محمد بن جرير الطبري
102
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وشكا في الحق ، وارجافا بالرسول ، فانزل الله تبارك وتعالى فيهم : « وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » إلى قوله : « جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . ثم إن رسول الله ص جد في سفره ، فامر الناس بالجهاز والانكماش ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، ورغبهم في ذلك ، فحمل رجال من أهل الغنى فاحتسبوا ، وانفق عثمان ابن عفان في ذلك نفقه عظيمه لم ينفق أحد أعظم من نفقته . ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ، وهم البكاءون ، وهم سبعه نفر من الأنصار وغيرهم ، [ فاستحملوا رسول الله ، وكانوا أهل حاجه ، فقال : « لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ] » قال : فبلغني ان يامين بن عمير بن كعب النضري لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل ، وهما يبكيان ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا : جئنا رسول الله ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه ، فأعطاهما ناضحا فارتحلاه ، وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول الله ص